ابن كثير

181

البداية والنهاية

أحسن مما كانت ، وذهبت تلك القصعة فلم يبق لها أثر ، ثم عمل الشاذروان الذي شرقي فوارة جيرون ، بعد الخمسمائة - أظنه سنة أربع عشرة وخمسمائة والله سبحانه وتعالى أعلم . ذكر ابتداء أمر السبع بالجامع الأموي قال أبو بكر بن أبي داود : ثنا أبو عباس موسى بن عامر المري ثنا الوليد - هو ابن مسلم - قال قال أبو عمر الأوزاعي ، عن حسان بن عطية قال : الدراسة محدثة أحدثها هشام بن إسماعيل المخزومي ، في قدمة قدمها على عبد الملك ، فحجبه عبد الملك فجلس بعد الصبح في مسجد دمشق فسمع قراءة فقال : ما هذا ؟ فأخبر أن عبد الملك يقرأ في الخضراء ، فقرأ هشام بن إسماعيل ، فجعل عبد الملك يقرأ بقراءة هشام ، فقرأ بقراءته مولى له ، فاستحسن ذلك من يليه من أهل المسجد فقرأوا بقراءته . وقال هشام بن عمار خطيب دمشق : ثنا أيوب بن حسان ثنا الأوزاعي ثنا خالد بن دهقان قال : أول من أحدث القراءة في مسجد دمشق هشام بن إسماعيل بن المغيرة المخزومي ، وأول من أحدث القراءة بفلسطين الوليد بن عبد الرحمن الجرشي . قلت : هشام بن إسماعيل كان نائبا على المدينة النبوية ، وهو الذي ضرب سعيد بن المسيب لما امتنع من البيعة للوليد بن عبد الملك ، قبل أن يموت أبوه ، ثم عزله عنها الوليد وولى عليها عمر بن عبد العزيز ، كما ذكرنا . وقد حضر هذا السبع جماعات من سادات السلف من التابعين بدمشق ، منهم هشام بن إسماعيل ومولاه رافع وإسماعيل بن عبد الله بن أبي المهاجر ، وكان مكتبا لأولاد عبد الملك بن مروان ، وقد ولى إمرة إفريقية لهشام بن عبد الملك وابنيه عبد الرحمن ومروان . وحضره من القضاة أبو إدريس الخولاني ، ونمير بن أوس الأشعري ، ويزيد بن أبي الهمداني ، وسالم بن عبد الله المحاربي ، ومحمد بن عبد الله بن لبيد الأسدي . ومن الفقهاء والمحدثين والحفاظ المقرئين أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن مولى معاوية ومكحول وسليمان بن موسى الأشدق ، وعبد الله بن العلاء بن زبر ، وأبو إدريس الأصغر عبد الرحمن بن عراك ، وعبد الرحمن بن عامر اليحصبي - أخو عبد الله بن عامر - ويحيى بن الحارث الدماري ، وعبد الملك بن نعمان المري ، وأنس بن أنس العذري ، وسليمان بن بذيغ القاري ، وسليمان بن داود الخشني ، وعران - أو هران - بن حكيم القرشي ، ومحمد بن خالد بن أبي ظبيان الأزدي ، ويزيد بن عبيدة بن أبي المهاجر ، وعباس بن دينار وغيرهم . وهكذا أوردهم ابن عساكر . قال : وقد روى عن بعضهم أنه كره اجتماعهم وأنكره ، ولا وجه لانكاره . ثم ساق من طريق أبي بكر بن أبي داود : ثنا عمرو بن عثمان ثنا الوليد - هو ابن سلم - عن عبد الله بن العلاء قال : سمعت الضحاك بن عبد الرحمن بن عروب ينكر الدراسة ويقول : ما رأيت ولا سمعت وقد أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عساكر : وكان الضحاك بن